Yahoo!

حكاية الجدي والخروف

كتبها طارق حميدة ، في 2 شباط 2010 الساعة: 08:48 ص

حكاية الجدي والخروف

طارق حميدة

ما تزال في عدد من المدن في الضفة الغربية، لوحات إعلانية كبيرة عليها صورالشيخ يوسف القرضاوي يصافح رجال دين يهوداً، وذلك في إطار الحملة الموجهة من سلطة رام الله ضد الشيخ، وقد كتب تحتها: "لقاءات القرضاوي مع الإسرائيليين". وهذه السطور تحاول الوقوف على أبعاد هذه الدعاية بالنسبة لنفسيات مطلقيها وواقعهم.

بداية، لا بد من تصويب الخطأ، فالذين مع القرضاوي في الصورة ليسوا إسرائيليين ولا صهاينة، مع كونهم يهوداً، فهم ينتمون لجماعة ناطوري كارتا، التي لا تعترف بدولة الاحتلال، ولها مواقف مناهضة لها، واللقاء الذي في الصورة يأتي ضمن فعاليات تضامنية مع الفلسطينيين، ومناوئة للصهاينة، ما يعني أن دعاية السلطة ضد القرضاوي تعتمد التدليس ركيزة أساسية، مع كل ما يعنيه ذلك ما من ضعف موقف السلطة، وقوة موقف الطرف المستهدف المقابل، وعدم وجود ثغرات في مواقفه وسلوكه.

والمعنى الكبير الذي ينبغي ألا يغيب عن البال؛ أن الجمهور الفلسطيني الذي توجه إليه هذه الرسالة الإعلامية وأمثالها، ما يزال ينظر بعين الريبة والاتهام لكل من ترتبط صورته بصورة المحتلين، وأن كل محاولات غسل الدماغ، وشراء الذمم، والاختراقات السياسية والأمنية، والثقافية، والحملات الإعلامية، لم تفلح في إقناع الفلسطينيين بأن اللقاء بالصهاينة والتفاوض معهم عمل يشرف صاحبه.

للتذكير؛ فإن هذا الشكل من الدعاية تكرر بحق أكثر من طرف، ومنها قناة الجزيرة الفضائية، التي سبق وتضمنت لوحات إعلانية مشابهة اتهام  إدارتها بعرض خمسين بالمئة من أسهمها للبيع على رجل أعمال إسرائيلي.

الباعث على هذه الحملة ضد القرضاوي، هو تصريحاته ضد السلطة في رام الله، على إثر ما بلغه من تواطؤهم مع الاحتلال أثناء العدوان الصهيوني عى غزة، فضلاً عن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كسوف الشمس وكفران العشير

كتبها طارق حميدة ، في 3 أيار 2008 الساعة: 19:12 م

كسوف الشمس… وكفران العشير طارق مصطفى حميدة*

 

كسوف ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن النساء هن أكثر أهل النار، وقال في سبب ذلك أنهن ( يكثرن اللعن ويكفرن العشير)، وقد جاء هذا الخبر وتعليله في سياقين مختلفين وظرفين زمانيين متباينين،أحدهما في خطاب للنبي الكريم بعد صلاة الكسوف، والآخر في موعظة خاصة بالنساء، له عليه الصلاة والسلام، بعد فراغه من صلاة عيد، والتي ذكر فيها أيضاً نقصان عقل المرأة ودينها.

والحديثان هما:

‏1- ‏عن ‏أبي سعيد الخدري ‏ ‏قال ‏: (خرج رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال يا معشر النساء ‏ ‏تصدقن فإني ‏ ‏أريتكن ‏‏أكثر أهل النار فقلن وبم يا رسول الله قال تكثرن ‏‏اللعن ‏‏وتكفرن ‏ ‏العشير ‏ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب ‏للب ‏ ‏الرجل الحازم من إحداكن قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن بلى قال فذلك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم قلن بلى قال فذلك من نقصان دينها‏) رواه البخاري.

2- والثاني عن ابن عباس حيث ورد في خطبة النبي عليه السلام بعد صلاة الكسوف: (وأريت النار فلم أر منظراً كاليوم قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء، قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: بكفرهن قيل: يكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئاً قالت: ما رأيت منك خيراً قط) متفق عليه، واللفظ للبخاري.

ومثل هذه النصوص كثيراً ما تُفهم على غير وجهها وبعكس المقصود منها، بسبب المواريث الثقافية المتخلفة التي تنظر للمرأة نظرة دونية، وتقف منها موقفاً سلبياً.

في البداية يجدر التنويه إلى أن إخبار النبي عليه الصلاة والسلام بأن النساء أكثر أهل النار، قد رافقه في بعض الروايات الأمر بالصدقة كيلا يدخلنها، ما يؤكد أن السياق هو سياق تحذير وشفقة وليس سياق ذم وتنديد وانتقاص، ويؤيد ذلك أن هذا الإخبار قد ارتبط بيوم العيد حيث المعتاد في أحاديث الناس في الأعياد أن تشتمل على التمنيات الطيبة، والدعوات بالخير والصحة والسلامة وقبول الطاعات، والكلام الطيب اللطيف وكل ما يُدخل البهجة والسرور على النفوس، وليس أحد بأكثر لباقة من الرسول صلى الله عليه وسلم في سلوك ولا كلام.

إن الكثيرين، وبخاصة في المجتمعات المتخلفة، يجعلون من الضعفاء عموماً ومن النساء بالذات، كبش فداء، ويتهمونهن بكل نقيصة، ويزعمون أنهن أساس كل شر وفتنة، ويكفي أن المرأة بزعمهم هي سبب خروج آدم من الجنة، وهو الأمر الذي ليس له أصل في النصوص الشرعية الإسلامية، وإن تسلل إلى غيرها.

وإذا كان هذا هو منطق الإنسان المتخلف المعزول عن الهدي الإلهي، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم، لا يحمل هذه النظرة السوداوية، وليس له موقف سلبي من النساء، بل إنه ليؤكد أنه قد حبب إليه من دنيانا النساء، وحين يُسأل عن أحب الناس إليه فإنه عليه الصلاة والسلام لا يتردد بالقول إنها زوجه السيدة عائشة رضي الله عنها.

إن الأكثرية تبدأ من (50% + 1 ) ولا تعني بالضرورة الغالبية ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كسوف الشمس… وكفران العشير

كتبها طارق حميدة ، في 29 آذار 2008 الساعة: 14:19 م

كسوف الشمس… وكفران العشير طارق مصطفى حميدة*

 

كسوف ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن النساء هن أكثر أهل النار، وقال في سبب ذلك أنهن ( يكثرن اللعن ويكفرن العشير)، وقد جاء هذا الخبر وتعليله في سياقين مختلفين وظرفين زمانيين متباينين،أحدهما في خطاب للنبي الكريم بعد صلاة الكسوف، والآخر في موعظة خاصة بالنساء، له عليه الصلاة والسلام، بعد فراغه من صلاة عيد، والتي ذكر فيها أيضاً نقصان عقل المرأة ودينها.

والحديثان هما:

‏1- ‏عن ‏أبي سعيد الخدري ‏ ‏قال ‏: (خرج رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال يا معشر النساء ‏ ‏تصدقن فإني ‏ ‏أريتكن ‏‏أكثر أهل النار فقلن وبم يا رسول الله قال تكثرن ‏‏اللعن ‏‏وتكفرن ‏ ‏العشير ‏ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب ‏للب ‏ ‏الرجل الحازم من إحداكن قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن بلى قال فذلك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم قلن بلى قال فذلك من نقصان دينها‏) رواه البخاري.

2- والثاني عن ابن عباس حيث ورد في خطبة النبي عليه السلام بعد صلاة الكسوف: (وأريت النار فلم أر منظراً كاليوم قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء، قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: بكفرهن قيل: يكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئاً قالت: ما رأيت منك خيراً قط) متفق عليه، واللفظ للبخاري.

ومثل هذه النصوص كثيراً ما تُفهم على غير وجهها وبعكس المقصود منها، بسبب المواريث الثقافية المتخلفة التي تنظر للمرأة نظرة دونية، وتقف منها موقفاً سلبياً.

في البداية يجدر التنويه إلى أن إخبار النبي عليه الصلاة والسلام بأن النساء أكثر أهل النار، قد رافقه في بعض الروايات الأمر بالصدقة كيلا يدخلنها، ما يؤكد أن السياق هو سياق تحذير وشفقة وليس سياق ذم وتنديد وانتقاص، ويؤيد ذلك أن هذا الإخبار قد ارتبط بيوم العيد حيث المعتاد في أحاديث الناس في الأعياد أن تشتمل على التمنيات الطيبة، والدعوات بالخير والصحة والسلامة وقبول الطاعات، والكلام الطيب اللطيف وكل ما يُدخل البهجة والسرور على النفوس، وليس أحد بأكثر لباقة من الرسول صلى الله عليه وسلم في سلوك ولا كلام.

إن الكثيرين، وبخاصة في المجتمعات المتخلفة، يجعلون من الضعفاء عموماً ومن النساء بالذات، كبش فداء، ويتهمونهن بكل نقيصة، ويزعمون أنهن أساس كل شر وفتنة، ويكفي أن المرأة بزعمهم هي سبب خروج آدم من الجنة، وهو الأمر الذي ليس له أصل في النصوص الشرعية الإسلامية، وإن تسلل إلى غيرها.

وإذا كان هذا هو منطق الإنسان المتخلف المعزول عن الهدي الإلهي، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم، لا يحمل هذه النظرة السوداوية، وليس له موقف سلبي من النساء، بل إنه ليؤكد أنه قد حبب إليه من دنيانا النساء، وحين يُسأل عن أحب الناس إليه فإنه عليه الصلاة والسلام لا يتردد بالقول إنها زوجه السيدة عائشة رضي الله عنها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يا عقلاء فتح.. أوقفوا هذا الجنون!!

كتبها طارق حميدة ، في 25 شباط 2008 الساعة: 15:11 م

يا عقلاء فتح.. أوقفوا هذا الجنون!!

طارق مصطفى حميدة

 

يا الطيراوي ينعى الشهيد البرغوثي

"المرحوم كان موقوفاً عندنا… اشتكى فحولناه إلى المستشفى .. وهناك فارق الحياة" هكذا، تقريبا، تحدث اللواء الطيراوي عن الشهيد مجد البرغوثي الذي استشهد في أقبية التحقيق لدى مخابرات السلطة.

من يستمع لهذه الكلمات يظن لأول وهلة أن المتحدث  هو صديق أو قريب للشهيد كان الشهيد في ضيافته يسهر وإياه ، وفجأة بدأ يتوجع فقام المضيف من فوره بأخذه إلى المستشفى حيث وافاه الأجل المحتوم!!

وحيث إنني لم أكن شاهداً لتأكيد هذه الرواية أو دحضها، فلن أخوض فيها ولكن سأتحدث بما أعرف ، وفقط مما عايشه بعض أقاربي أعني أخويّ.

طُلب أخي الأصغر قبل مدة ليست بالبعيدة للمقابلة في جهاز الأمن الوقائي وقد أمروه بالوقوف على رجل واحدة رافعاً يديه إلى جانب حائط، وكلما أجابهم بغير ما يريدون كان المحقق يصفعه على وجهه صفعة شديدة فيرتطم رأسه بالجدار، وقد استمر هذا الوضع من قبيل الظهيرة حتى بعد المغرب، وحينما راجعناهم وتذمرنا من ضربه على رأسه كان الجواب: إذا كنا نضرب على الرأس فإنهم في غزة يقطعون الرؤوس!!.

أخي الآخر كنت وإياه قبل شهر تقريباً في مسيرة تضامنية ضد الحصار على غزة وفجأة افتقدته، حيث تبين فيما بعد أن أحد رجال المخابرات قد ربت على كتفه وطلب إليه أن يرافقهم بهدوء إلى سيارة قريبة ومن ثم اقتادوه إلى مبنى للمخابرات قرب بيت الرئيس في رام الله!

يقول أخي إن ثلاثة أشخاص قد اجتمعوا على ضربه وتعذيبه بأيديهم وأرجلهم مع العصي والسياط على جميع أجزاء الجسد بما فيها المناطق الحساسة، حتى أغمي عليه ولم يفق إلا على ركلاتهم، وذلك طيلة الليل وحتى قبيل الفجر، وقد بلغ به الإعياء أن لم يعد يقوى على الوقوف وتشنجت إحدى قدميه مع ألم شديد أسفل بطنه وبين رجليه، وأصبح زملاؤه هم الذين يقيمونه، لقضاء حوائجه، ويتابع شقيقي إن رجال الأمن قد أنزلوه صبيحة اليوم الثالث إلى حيث منامات العساكر ليخفوه عن مندوبي الصليب الأحمر الذين كانوا في زيارة للمعتقلين، ومن ثم أخذوه إلى مركز طبي تابع للمؤسسة الأمنية حيث بادرهم" الطبيب" بالسؤال: عسكري أم معتقل؟ وعندما عرف أنه معتقل بدأ يوبخه ويتهمه بأنه يتظاهر بالألم، ثم فحصه فحصا سريعاً كنوع من رفع العتب ولما كشف عن أسفل بطنه قال لمرافقيه من رجال المخابرات: "معه تضخم في البروستات.. وهذا قبل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فليعبدوا… ربَّ البيت الحرام، لا.. رب البيت الأبيض!!!

كتبها طارق حميدة ، في 17 كانون الأول 2007 الساعة: 00:39 ص

فليعبدوا… ربَّ البيت الحرام، لا.. رب البيت الأبيض!!! - 02-02-03, 09:43 

 الكاتب: طارق حميدة
_________________________

قال تعالى في سورة الإخلاص:" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ،اللَّهُ الصَّمَدُ،لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ،وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ". هذه السورة تعدل ثلث القرآن، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولا بد لنا نحن المسلمين من أن نتوقف ملياً عند آياتها: قل هو الله أحد..الواحد الذي لا ثاني له، والمتفرّد في ذاته وصفاته.
الله الصمد.. الذي تحتاج إليه المخلوقات، وهو سبحانه غني عنها لا يحتاج إلى شيء منها.
لم يلد ولم يولد.. لا يحتاج والداً يصدر عنه، لأنه الأول بلا بداية، ولا يحتاج ولداً يظل بعده لأنه الحي القيوم وهو الآخر بلا نهاية، ولا يلزمه مساعدة الولد لأنه إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون. وباختصار فشتان بين الخالق والمخلوق.. فالله تعالى لا مثيل له ولا شبيه، ولا ند ولا ضد،سبحانه لم يكن له كفواً أحد.
هذه المعاني وغيرها تلزمنا خاصة في هذه الظروف التي تتأله فيها الولايات المتحدة وتعطي لنفسها الحق الإلهي في تصنيف الناس إلى أخيار وأشرار وتدعي أنها صاحبة (العدالة المطلقة)، وتعلن أنه لا خيار لأحد أن يغرد خارج السرب وعلى الجميع أن يخضعوا لها رغباً ورهبا.. ومن لم يقبل دخول (جنتها) فإنه لا محالة محترق (بنارها) ؟ !. وما دام الأمر على هذه الحال فلا مناص لنا نحن المسلمين من أن نوازن بين ربنا تعالى وبين هذا الرب الآخر.. وكلاهما يدعونا لعبادته وحده:
الله تعالى يقول:" فليعبدوا رب هذا البيت".. يعني رب البيت الحرام،..وأمريكا تقول: فلتعبدوا رب البيت الأبيض.

لقد علمنا إبراهيم عليه السلام بالتجربة والأدلة الملموسة، حين حطم أصنام قومه، أن الرب الذي يمكن النيل منه وإصابته في مقتل لا يصلح أن يكون إلهاً يُعبد، ونحن نعلم علم اليقين أن ربنا سبحانه لا يضره أحد ولو كفرت جميع الخلائق وتظاهرت إنسها وجنها وأوائلها وأواخرها على حربه تعالى. ولكننا نشاهد أن رب البيت الأبيض قد أمكن للكثيرين في أمريكا وخارجها أن ينالوا منه ويمرغوا أنفه في التراب.
وعلمنا إبراهيم عليه السلام أيضاً أن الرب لا يستحق العبادة إذا كان من شأنه الغياب والزوال.. لأن الرب الحقيقي يشترط له الحضور الدائم،.. وذلك حين جارى قومه في عبادة الكواكب والشمس والقمر، وهو يناظرهم من أجل إبطالها (فلما جنّ عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين). ونحن نقول مع إبراهيم عليه السلام إننا لا نحب الآفلين.. ولا ينبغي لنا أن نعبد الآلهة التي لا خلود لها ولا بقاء.. وألا نتوكل إلا على الحي الذي لا يموت.. وذلك يشمل فراعنة الحكام كما يشمل ما يسمى بالدول العظمى. إن أمريكا يجري عليها القانون الذي جرى على الحضارات والدول العظمى والصغرى عبر التاريخ، فكم من دولة وحضارة سادت ثم بادت.. وإ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شعرة في الصحف

كتبها طارق حميدة ، في 4 كانون الأول 2007 الساعة: 11:08 ص

الشيخ أحمد حامل مفاتيح الحرم .. وشعرة في المصحف

بقلم: طارق مصطفى حميدة

عندما كنت أدرس تلاميذي قصة إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام ، في الآيات الكريمة " يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ، قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين"… وكنت أسألهم عن الدرس المستفاد من القصة ، كان جوابهم السريع :"طاعة الوالدين" ..وعندها أسارع إلى سؤالهم ماذا لو قال لك أبوك : يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ؟
كانت إجابات الطلبة تبدو مرتبكة ، تتراوح بين ضرورة الالتزام ب"طاعة الوالدين" ،كما هو مقتضى استنتاجهم، وبين رفض الأمر تفضيلاً للحياة على الموت ، وكان لا بد بعد ذلك من إزالة اللبس من أذهان الطلبة وعلاج الاختلاط المفاهيمي لديهم .
ولعل من أبرز المفاهيم الواجب التركيز عليها أن الطاعة لا تكون إلا بالمعروف ، سواء كانت للوالد أو المعلم أو الحاكم، والمفهوم الآخر المتعلق بالمنامات وأنها ليست مصدراً للتشريع ،إلا للأنبياء ، وبالتالي فالأحلام ليست أحكاماً شرعية واجبة الالتزام ، وليس للمسلم سوى القرآن والسنة مصدراً للأمر والنهي.
لكن اللافت للنظر أن هذا الخلط المفاهيمي لا ينحصر لدى التلاميذ الصغار ، بل إنه ليتعداهم إلى جمهور الكبار ، وبكفي مثالاً على ذلك المنشور الذي يوزع منذ عشرات السنين بعنوان "وصية من الشيخ أحمد حامل مفاتيح حرم الرسول صلى الله عليه وسلم"، والذي يزعم فيه "الشيخ أحمد" الذي ليس له وجود على أرض الواقع ، أنه رأى الرسول عليه السلام في المنام ، وأخبره عن فساد الناس وقرب قيام الساعة ، وطلب إليه نشر الوصية والدعوة إلى نشرها ، واعداً من يوزعها بالرزق الكثير ، ومهددا من يغفلها بالموت وخسارة المال والولد .
لقد حذر غير واحد من العلماء من هذه النشرة ، وأكدوا عدم وجود شخصية بهذا الاسم أو الوصف ، مما حدا بالجهة المروجة للنشرة إلى التأكيد بأن ما فيها "صدق وليس هواجس ووساوس … كما أن الشيخ أحمد حامل مفاتيح حرم الرسول موجود لمن يريد الاستفسار"!! ، كما جاء في نسخة وصلت لكاتب هذه السطور ،عبر الإنترنت في بداية ذي الحجة / شباط الجاريين.
لكن هذه النشرة لا تزال توزع في أرجاء العالم الإسلامي عدة مرات سنوياً ، وخصوصاً في مواسم الحج والعمرة ،إلى الحد الذي دعا أستاذنا الدكتور أحمد نوفل ،في كتاب الإشاعة، إلى اعتبار ذلك مؤشراً"إلى أن وراءها تخطيطاً وتنظيماً يديم حياتها ويوقد من تحتها كلما خبت نارها"…كونها تهدف إلى" إبقاء المسلمين خرافيين ينتظرون المنامات ويستلهمونها في مواقفهم، وتقصد كذلك إلى إشاعة روح الهزيمة في الناس إذ تقول لهم أن الناس قد انحرفت وابتعدت عن دينها دون أن تذكر الأمل في عودتهم ".
ولعل من المناسب لفت الأنظار إلى ورود "الروبية" و"الدينار البحريني" في النشرة ، مما يشير إلى احتمال أن تكون قد صدرت "الطبعة الأولى" منها في الهند أيام الاستعمار البريطاني ، ثم انطلقت من هناك إلى منطقة الخليج العربي .
ومثل هذه النشرة، تلك التي توزع على لسان فتاة عمرها سبعة عشر عاماً عجز الأطباء عن علاجها وأنها رأت السيدة زينب وأعطتها شربة ماء شفيت على أثرها ، ولما استيقظت وجدت قطعة قماش تدعوها إلى نشرها وتوزيع اثنتي عشرة نسخة منها وهي كذلك ترغّب وترهّب ..
شعرة في المصحف
وفي السياق ذاته، فقد انتشرت بين الفلسطينيين بعد شهور قليلة من بداية انتفاضة الأقصى الحالية ، حكاية مفادها أن والدة الشهيد محمد الدرة قد رأته في المنام، أو رأت الرسول عليه السلام حسب رواية أخرى، فبشرها بالفرج القريب والنصر العاجل وتحرير الأقصى، وعندما طلبت منه أمارة أو علامة على ذلك قال"افتحوا المصاحف، وبعض الروايات ذكرت سورة البقرة تحديداً، وعندها سيجد كل من يفتح مصحفه شعرة من شعري".
وغني عن البيان انه يمكن سماع عدة روايات لهذه القصة بتفاصيل مختلفة، لكنها جميعاً تلتقي في الرؤيا والبشرى والشعر في المصاحف، وأجد من المناسب التوقف عند الملحوظات الآتية:
تكررت مثل هذه الرؤيا أكثر من مرة في التاريخ الفلسطيني والعربي الحديث وكانت أبرزها بعد نكبة 1967م، إذ زعمت الشا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خير يوم طلعت فيه الشمس

كتبها طارق حميدة ، في 14 تشرين الثاني 2007 الساعة: 14:29 م

خير يوم طلعت فيه الشمس

طارق حميدة

tariq_hamida@hotmail.com

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة: فيه خُلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة) رواه مسلم.

هذا الحديث الشريف يتحدث عن مزايا يوم الجمعة مبينا في البداية أنه يوم ( طلعت فيه الشمس )، بمعنى أن ظرف الزمان لهذه الأحداث، ما وقع منها وما سيقع، هو يوم تطلع فيه الشمس على الأرض، أي أنه نهار يوم من أيام الأرض التي نحيا عليها، ما يعني أن خلق آدم، ودخوله الجنة، وخروجه منها، قد تمت أو ابتدأ حدوثها على الأرض، وكذلك الأمر بالنسبة ليوم القيامة.

 وهذا قد يصلح دليلاً لمن يرى أن الجنة التي أُسكنها آدم وزوجه في الأرض، أو ربما يكون هذا اليوم مرتبطاً بطلوع الشمس على أحد كواكب المجموعة الشمسية سوى الأرض، وهذا ينفي أنها جنة الخلد، ويساعد في فهم دلالة الأمر ب"الإهباط" من الجنة.

 ثم يأتي تفصيل مزايا هذا اليوم بذكر الأحداث العظيمة التي وقعت فيه. فهو أولا: اليوم الذي خلق فيه آدم؛ اليوم الذي أوجد الله فيه مخلوقا مكرما ومفضلا على كثير من العالمين، إنها نعمة الوجود بالنسبة للبشرية جمعاء، ولا أعظم ولا أكبر من نعمة الوجود .. لأنها أساس كل النعم، وما عداها تابع لها بل لا يكون بدونها .. إن يوم الجمعة هو عيد ميلاد البشرية بتعبيرنا المعاصر.

ويوم الجمعة هو اليوم الذي أدخل فيه آدم عليه السلام الجنة.. وذاك أيضا حدث عظيم لما فيه من الكرامة في الجنة وإعداد آدم للخلافة.

وفيه تقوم الساعة، ويجمع الله تعالى الناس ليحكم بينهم بالعدل، ويجزي المحسنين بالحسنى.. وماذا أعظم من إقامة العدل وإجزال المثوبة ؟.

 كل ذلك واضح ومفهوم ومفسر لخيرية يوم الجمعة على سائر الأيام، لكن الذي قد يلتبس على الكثيرين هو كيف يكون يوم الإخراج من الجنة والإهباط إلى الأرض يوم فرح وسعادة وخيرية؟ كيف يكون الخروج من دار الكرامة عيدا..في حين أن الطرد من الديار والأوطان من أكبر النكبات وأعظم المصائب؟!

الخطأ الكبير في هذا الفهم ناشئ من الظن بأن نزول آدم وزوجه على الأرض كان عقوبة من الله تعالى لهما على الأكل من الشجرة .. بينما يبرز

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتاب زوال إسرائيل عام 2022… و قرار مجمع البحوث بالأزهر

كتبها طارق حميدة ، في 14 تشرين الثاني 2007 الساعة: 13:52 م

كتاب زوال إسرائيل عام 2022

و قرار مجمع البحوث بالأزهر

 

طارق حميدة- فلسطين

 

 أصدر مجمع البحوث الإسلامية  التابع للأزهر قراراً يدعو فيه إلى منع تداول كتاب " زوال إسرائيل 2022، نبوءة أم صدف رقمية " للمفكر الإسلامي الفلسطيني بسام جرار،بدعوى   أن الكتاب من قبيل التنبؤ بالغيب الذي لا يعلمه إلا الله، وذلك بحسب ما ذكرت صحيفة الخليج الإماراتية في عددها الصادر يوم 13/8/2002.

 والحق أنه منذ نشر الأستاذ بسام جرار بحثه ذاك في العام 1993، والموضوع بين أخذ ورد من قبل الكثيرين في الساحة العربية والإسلامية .. فمن جهة لقي البحث قبولاً عريضاً وواسعاً لدى أوساط فكرية وشعبية نتيجة لقراءة الكتاب أو الاتصال المباشر بالمؤلف، إضافة إلى ما أشاعه البحث من أمل  وتفاؤل في الشارع الفلسطيني والعربي، ومن جهة أخرى فقد قوبل الكتاب بالاستغراب والانتقاد وأحياناً الهجوم من بعض الجهات الإسلامية والعلمانية.

نعم قد نتفق أو نختلف مع النتائج التي رجحها الاستاذ بسام جرار، ولكن هل المنهج الذي اتبعه الكاتب في بحثه مقبول عقلاً وشرعاً أم لا ؟

 إن هذا السؤال الكبير يستدعي عدداً من الأسئلة الهامة من مثل:

·       هل يُعتبَر البحث من قبيل الاجتهاد في فهم الكتاب والسنّة، أم أنّه من بنات أفكار الكاتب وخيالاته؟

·       هل ورد في الكتاب أو السنّة ما يشير إلى زوال دولة إسرائيل الحالية؟

·       هل يوجد في النصوص الشرعية ما يدُل على الغيب المستقبلي محدداً زمن الحدوث؟

·       وهل في القرآن الكريم إعجاز عددي أو على الأقل أنظمة عددية؟

المُطالع لكتاب "زوال إسرائيل 2022م نبوءة أم صُدَف رقمية" يجد أن الكتاب ينقسم إلى قسمين رئيسين أولهما في تفسير فواتح  سورة الإسراء، حيث يرى المؤلف كما يرى الكثير من المفسرين والمفكرين الإسلاميين المعاصرين ،أنّ الفساد الأول لبني إسرائيل والعقاب الإلهي عليه (وعد أولاهما) قد مضى وانقضى، وأنّ الإفساد الثاني (وعد الآخرة) يشير إلى دولة إسرائيل الحالية، حيث قضى الله تعالى أن يسوء وجوههم بأيدي المؤمنين الذين سيدخلون المسجد ويتبرون ما علو تتبيرا.. وحتى المعاصرون الذين يقولون مع المفسرين القدامى بأن الإفسادتين الإسرائيليتين قد مضتا، فإنهم لا يقولون بأن هذه الدولة ستبقى أبد الدهر ولا سبيل لهزيمتها ، وذلك بسبب الآيات والأحاديث الكثيرة التي تؤكد أن الله تعالى سيُظهر هذا الدين على الدين كله، وأنّه سيبلُغ ما بلغ الليل والنهار وأن خلافة راشدة تعُمّ الأرض لا محالة قادمة بعد زوال المُلك العضوض والحُكم الجبري.

إذن الفكرة أساساً.. فكرة زوال دولة إسرائيل، هي مما فهمه الكاتب من فواتح الإسراء وهو فهم يشاركه فيه الكثيرون حتى مع وجود بعض الاختلاف في التفصيلات ، .. هذا ما يتعلق بالقسم الأول من الكتاب أي القسم التفسيري لفواتح الإسراء ، والسؤال التالي: هل في القرآن حديث عن الغيب ؟ وهو سؤال غير منطقي بالتأكيد فالإعجاز الغيبي مشهور ومعروف للجميع وبداية سورة الروم لا تخفى على مسلم ( غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ) ، وغني عن البيان حديث القرآن والسنّة عن أمور الغيب منذ بدء الدعوة وحتى القيامة وأماراتها .. وبالتأكيد فالمنتقدون لم يخطر ببالهم هذا السؤال ،وكأني بهم يعترضون  بأن الكتاب والسنة قد أخبرا بغيوب،ولكن دون تحديد زماني لها.

لنرجع إلى القرآن … أليس قد تحدث عن رؤيا ملك مصر والبقرات السبع السمان اللاتي يأكلهن سبع عجاف؟ … الرؤيا هذه وحي من الله تعالى فيها رمز إلى غيب يمتد أربعة عشر عاماً.

إن كثيراً من المسلمين ينسون أخبار السيرة  العديدة المرهصة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ..لقد كان اليهود يقولون لأهل المدينة إنّه قد أظلنا زمان نبي، الأمر الذي كان سبباً في إسلام الخزرجيين الستّة حيث قال بعضهم لبعض: (إنّه للنبي الذي توعدكم به يهود فلا يسبقنكم إليه)، ولا ننسى الراهب النصراني الذي أخبر سلمان الفارسي بأن نبياً قد أظلّ زمانه سيُهاجر إلى أرضٍ ذات نخل كثير ، حيث لم يتوانَ سلمان بل سافر للقاء الرسول صلى الله

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اللي بيتجوّز أُمّي… بقوللو: يا عمّي!!… نظرة تحليلية

كتبها طارق حميدة ، في 14 تشرين الثاني 2007 الساعة: 13:45 م

اللي بيتجوّز أُمّي… بقوللو: يا عمّي!!

نظرة تحليلية

بقلم: طارق حميدة


 الأرض… الأم

"هذه الأرض امرأة

في الأخاديد وفي الأرحام سر الخصب واحد

قوة السر التي تنبت نخلاً وسنابل

تنبت الشعب المقاتل

دارت الأيام لم ألتق فيها بابن عمي

غير أني كنت أرى

أن بطن الأرض تعلو وتميد

بمخاض وبميلاد جديد" .

هذه الأبيات من قصيدة " حمزة " لفدوى طوقان، في ديوانها الليل والفرسان، وفيها تشبيه الوطن والأرض بالأم، وهو الأمر الذي يتكرر في الأدب الشعبي والرسمي على حد سواء، كما في الفزورة التي تسأل: من هي الأم التي تحمل أبناءها على ظهرها نهاراً، فإذا غابت الشمس أرجعتهم إلى بطنها؟ والجواب واضح؛ وهو الأرض التي يعيش أبناؤها على ظهرها مدة حياتهم، فإذا مات أحدهم دُفن في بطنها.

ومن كلامنا الدارج في العامية والفصيحة تعبير الوطن الأم، وأحسبه في غير اللغة العربية أيضا، ولعله ترجم إلى العربية من خارجها.

والأبيات السابقة تتحدث عن الأرحام والأخاديد التي تنبت الشعب المقاتل، وكأن الوضع الطبيعي أن يكون أبناء الأرض كما أبناء الأرحام مقاتلين دفاعاً عن الوطن والأم، ولذلك يتكررالجمع بين الدفاع عن الأرض والدفاع عن العرض، في أحاديث الناس وأدبياتهم.

الأنذال الثلاثة!!!

في نقاش دار بين ثلاثة من الأنذال أكد كل منهم أنه الأكثر نذالة، وحيث لم يكن ثمة من يحكم بينهم فقد  اتفقوا على أن يخرجوا معاً ويقوم كل منهم بتصرف "نذل"، وبالتالي يقيمّوا "الأنذل" فيهم!!.

ولم يطل بهم المسير حتى لقيتهم امرأة عجوز، حيث بادر أحدهم فأمسكها من شعرها وبدأ يضربها بعصىً كانت بيده، ثم تبعه الثاني فمزق ثيابها، ولما لم يتحرك الثالث سأله رفيقاه مستغربين: هل أشفقت عليها أم لم تعد نذلاً؟

فرد عليهم: لا هذه ولا تلك، ومع ذلك فأنا الأكثر نذالة!!

فسألاه: وكيف ذلك؟!

فقال: لأن هذه العجوز… أمي!!

هذه الحكاية جرى تداولها في منتديات الإنترنت عشية الغزو الأمريكي للعراق، وقد رافقها تفسيرها الذي يؤكد أن قمة النذالة هي رؤية أرض عربية إسلامية يُعتدى عليها، ثم تركها وعدم الدفاع عنها، حتى لقد اعتبرت جريمة الساكتين أكبر من جريمة الغزاة المعتدين.

ومرة أخرى يتكرر تشبيه الأرض بالأم، وفي وجوب الدفاع عنها، فضلاً عن وصم من يتقاعس عن هذا الواجب بالنذالة. 

 اللي بيتجوّز أُمّي!!

كثيراً ما يحصل في منطقتنا العربية، عندما  يموت الرجل أن يتزوج أخاه أرملته لرعاية أولاد أخيه الأيتام، وكذلك إذا ماتت امرأة الرجل فإنه يحرص، كما يحرص أهلها، على تزويجه من أختها، ويكون هناك تفاهم ضمني لدى الجميع على أن الهدف السامي من وراء ذلك هو رعاية الأيتام؛ فليس أرحم بالأيتام من عمهم وخالتهم، إذ الخالة كالأم، مثلما العم صنو الأب.

والمثل الشعبي القائل: ( إللي بيتجوز أمي… بقوللو: يا عمي)، لا يتحدث عن زواج العم شقيق الأب من أم الأيتام، وإنما يتحدث عن زواج الأم من رجل غريب، وهو الأمرالذي يرفضه الأبناء عادة؛ حيث يعتبرون سلطته غير شرعية؛ ومن هو حتى يتأمّر عليهم ؟! فضلاً عن أنهم يغارون على أمهم أن تكون تحت هيمنة رجل غريب، خلافاً "للعم" الذي له شرعية مقاربة لشرعية الأب، وبالتالي فالمتوقع من الأبناء أن يرفضوا سلطة زوج الأم ويثوروا عليها، فهم ابتداءً يحرصون على ألا يقع هذا الزواج ما وسعهم الأمر، وإن حصل فسيناضلون ويقاومون حتى الرمق الأخير. ومع ذلك فقد يقبل الأبناء بالأمر الواقع فيدعون زوج أمهم ( عماً)، كما ينادون امرأة أبيهم ( بالخالة)…  تمنياً أو اضطراراً.

لكن الناس حين يقول واحدهم: ( إللي بيتجوز أمي بقوللو: يا عمي)، لا يقصدون زوج الأم، وإنما يتحدثون عن شيء آخر يشبّهونه بزوج الأم، وهو السلطة الغاشمة وغير الشرعية، سواء كانت أجنبية أو محلية؛ على اعتبار أن السلطة الشرعية الرحيمة العادلة تمثل الأب أو العم الذي هو شقيق الأب .

وإذا كان المفترض أن كل ذي نخوة لن يقبل بالسلطة الغاشمة أو الحكم الأجنبي؛ فإن القبول به يصبح نوعاً من النذالة وقلة الشهامة والمروءة، ويكون صاحبه موضعاً لازدراء الآخرين واحتقارهم، ويضحي سُبّة بينهم. فيسألونه مستنكرين: كيف ترضى بهذا الغريب؟ فيرد عليهم بتبجح يخفي تحته انهزاماً نفسياً: إللي بتجوز أمي بقوللو: يا عمي!

فمن لحظة زواجه من أمي أصبح من لحمنا ودمنا ولم يعد غريباً حتى أرفضه، وكذلك السلطة الظالمة أو المستعمرة؛ وبحسب منطقه الأعوج: فإن من يسيطر على الأرض ويحكم الشعب فهو السلطة الشرعية، وله عليه حق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النكتة الفلسطينية..وعمل المرأة

كتبها طارق حميدة ، في 14 تشرين الثاني 2007 الساعة: 13:42 م

 النكتة الفلسطينية..وعمل المرأة

بقلم: طارق حميدة


يدرك الكاتب أن موضوع هذه المقالة لا يخلو من الحساسية، حيث يمكن أن يساء الفهم، والظن أيضا لاعتبارات عدةً؛ لطبيعة المرأة، ولطبيعة النكتة بشكل عام، ولأن بطل النكتة هو الخليلي،حيث يمكن أن يفسر الكلام بأنه قبول للنظرة العنصرية والتعصب المقيت. ولكن حسب الكاتب أنه يريد تسليط الضوء في هذا المقال وأمثاله على الأوضاع و تأثيرها وانعكاساتها على المجتمع الفلسطيني، كما تظهره إفرازات النفس وزفراتها من خلال النكتة وغيرها، لأن فهم النفس والواقع خطوة أولى لحسن التكيف.

(1) تقول النكتة الأولى:

سُئل خليلي: هل تشتغل زوجتك؟

فأجاب: لأ… بتعشّق تعشيق !!

الخليلي هو جحا الفلسطيني، كما الحمصي جحا الشام، والطفيلي جحا الأردن، وقد اتهمناهم زوراً وبهتاناً بالغباء، ثم أسقطنا عليهم حمقنا وسوء تقديرنا وتصرفنا، وبدلاً من أن نجلد أنفسنا ونتهمها بالغباء، بحثنا عن كبش فداء وألقينا التهمة على عاتقه، وأرحنا أنفسنا من تأنيب الضمير. وقد يحسن التذكير هنا بأن التنكيت على الخليلي وأمثاله، له أسباب تتعلق بالتنافس الاقتصادي ومشاعر الحسد تجاه تفوقهم على غيرهم، ولذلك تفصيل ربما يحتاج إلى تخصيص مقال آخر.

لماذا ضحكنا من النكتة؟

لأن الرجل سأل عن الزوجة، فأجاب الخليلي عن السيارة.

أهو أصم لا يسمع؟ أم إنه غبي لا يفهم؟ وكيف يُسأل عن زوجته فيجيب عن سيارته؟ وما الذي تريد النكتة قوله؟.

السائل يستفسر ليطمئن على صاحبه، إن كان لديه مصدر آخر للدخل، حيث يفترض أن دخله وحده لا يكفي لسد حاجاته.

الخليلي أجاب: لأ ..ولكن يبدو أن (اللا) هنا غير كافية للتعبير عن واقع الحال، ولذلك تابع قائلاً: بتعشّق تعشيق..!!

 إنه يشبّه زوجته بالسيارة التي لا تعمل، وتحتاج إلى دفع ودفش حتى تتحرك وتمشي.

في رأيه أن المرأة العاملة كالسيارة الجيدة التي تعمل، والمرأة التي لا تعمل كالسيارة التي لا تعمل.

السيارة يقتنيها الناس، لتنقلهم من أماكن وجودهم، إلى الأماكن التي يريدون بلوغها.. والمرأة ،في هذه النكتة،يُراد منها أن تنقل زوجها من واقعه الاقتصادي الصعب إلى واقع وحال أفضل.

أهي شيء؟!

واضح أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الكثيرون.. قد أفسدت عليهم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي